الارشيف / العالم العربي

دور هيئة كبار العلماء في تعزيز الأمن الفكري ومواجهة التطرف

دور هيئة كبار العلماء في تعزيز الأمن الفكري ومواجهة التطرف

الأحد 6 سبتمبر 2026 09:12 مساءً - أكد معالي الأمين العام لهيئة كبار العلماء والأمين العام للجنة الدائمة للفتوى، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد، على الدور الريادي والمحوري الذي تقوم به الهيئة في تعزيز الأمن الفكري وحماية النسيج الاجتماعي للمملكة العربية السعودية. وأوضح خلال مشاركته في جلسات مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026” بالرياض، الذي تنظمه وزارة الداخلية تحت شعار “تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء”، أن وجود مرجعية شرعية مؤسسية موثوقة يعد الركيزة الأساسية لتحصين عقول الشباب ومواجهة خطابات الغلو والتطرف التي تسعى لزعزعة استقرار الأوطان.

هيئة كبار العلماء وترسيخ دعائم الأمن الفكري عبر التاريخ

تأسست هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية لتكون منارة للإفتاء والتشريع الشرعي المنضبط، حيث واكبت على مدار عقود طويلة أدق التحولات الفكرية والسياسية في المنطقة. وفي هذا السياق، استعرض الدكتور فهد الماجد مسيرة الهيئة الممتدة لأكثر من عشرين عاماً في التعامل مع القضايا الفكرية المعاصرة وتفكيك المفاهيم المغلوطة. وبيّن كيف تصدت الهيئة للأزمات الكبرى، مثل أزمة احتلال عام 1990، حيث قدمت بياناً شرعياً حازماً ومستنداً إلى الأدلة الواضحة حول الاستعانة بالقوات الصديقة، مما ساهم في تهدئة الرأي العام وتوجيه المجتمع نحو الموقف الصحيح. كما تطرق إلى موقف الهيئة الصارم من الهجمات الإرهابية الكبرى مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإصدارها بيانات حاسمة تعرّف الإرهاب وتجرّمه وتكافح تمويله وتكفيره.

تفكيك المصطلحات ومواجهة خطابات التضليل

وأشار الماجد إلى أن الجماعات المتطرفة والإرهابية، مثل تنظيم القاعدة وداعش وجماعة الإخوان المسلمين، عملت بجد على تحريف المصطلحات الشرعية وتوظيفها لخدمة أجنداتها التخريبية. ومن أبرز هذه المصطلحات مفهومي “الجهاد” و”الولاء والبراء”، حيث سعت تلك التنظيمات إلى نزعها من سياقها الفقهي الصحيح لجر الشباب نحو مستنقعات العنف والصراع. وهنا برز دور هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للفتوى في تحرير هذه المصطلحات وتوضيح مدلولاتها الشرعية الحقيقية وضوابطها الفقهية، مما قطع الطريق أمام دعاة الفتنة والضلال.

الأثر الإقليمي والدولي للمرجعية الشرعية السعودية

لا يقتصر تأثير الفتاوى والبيانات الصادرة عن الهيئة على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل صمام أمان إقليمي ودولي للمجتمعات الإسلامية كافة. فالمملكة، بصفتها حاضنة الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، تمثل المرجعية الروحية والشرعية لملايين المسلمين حول العالم. وبناءً على ذلك، فإن مواقف الهيئة الحاسمة تجاه أحداث الفوضى والاضطرابات التي شهدتها بعض الدول العربية فيما عُرف بـ”الربيع العربي”، ساهمت في توعية الشعوب بمخاطر الانزلاق نحو الفتن وحماية النظم الاجتماعية من الانهيار. إن هذا التأثير الدولي يعزز من مكانة المملكة كقائدة لجهود مكافحة الإرهاب الفكري ونشر قيم الوسطية والاعتدال عالمياً.

حماية اللحمة الوطنية وصيانة الهوية الجامعة

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور فهد الماجد على أن تماسك المجتمع السعودي والتفافه حول قيادته ومؤسساته الشرعية هو السد المنيع ضد أي محاولات خارجية أو داخلية لبث الفرقة. وأكد أن التنوع الثقافي والفكري في مناطق المملكة يذوب وينصهر في إطار الهوية الوطنية الجامعة والانتماء الصادق للدولة. إن تعزيز الثقة بالمرجعية الشرعية الموثوقة يضمن استمرار مسيرة البناء والتنمية في ظل بيئة آمنة ومستقرة فكرياً واجتماعياً، تماشياً مع رؤية المملكة الطموحة لمستقبل مزدهر وآمن.

Advertisements

قد تقرأ أيضا