الارشيف / العالم العربي

خطبتا الحرمين الشريفين: العلم والقدوة ركيزتا بناء الإنسان

خطبتا الحرمين الشريفين: العلم والقدوة ركيزتا بناء الإنسان

الجمعة 28 أغسطس 2026 06:52 مساءً - شهد الحرمان الشريفان اليوم منبرين يشعان بنور التوجيه والإرشاد، حيث ركزت خطبتا الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة على إبراز مكانة العلم ودور القدوة الحسنة في إصلاح الفرد والمجتمع. وتأتي هذه الرسائل الدينية السامية لتؤكد على المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمعلم والدولة في بناء جيل متسلح بالمعرفة والقيم الأخلاقية، بما يتماشى مع الرؤية التنموية الشاملة للمملكة العربية السعودية التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها وتعتبر التعليم حجر الزاوية في نهضتها الحديثة.

منبر المسجد الحرام: العلم يضبط العمل والعلماء ورثة الأنبياء

في المسجد الحرام بمكة المكرمة، ألقى فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عواد الجهني خطبة الجمعة، مؤكداً فيها أن تقوى الله عز وجل هي ملاك الأمر وجماع الخير كله. وأوضح فضيلته أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته، وأن العلم النافع هو الأساس المتين الذي تُبنى عليه الأعمال وتصح به العبادات؛ إذ لا يمكن لعمل أن يستقيم دون علم يضبط مساره ويهدي صاحبه إلى الصواب.

وأشار الشيخ الجهني إلى أن الإسلام كرم العلماء الربانيين ورفع مكانتهم، واصفاً إياهم بورثة الأنبياء وحجة الله في أرضه، فهم الذين يمحون الضلالة ويكشفون غيوم الشك، ويصونون الدين الحنيف من تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين. كما تطرق إلى الدعم السخي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للعلم والعلماء، مؤكداً أنه يمثل جزءاً أصيلاً من استراتيجيتها التنموية لبناء مجتمع معرفي قادر على تحقيق التنمية المستدامة وصناعة مستقبل واعد.

ووجه فضيلته رسالة مؤثرة إلى المعلمين والمعلمات، داعياً إياهم إلى أداء رسالتهم السامية بإخلاص وأمانة، والجمع بين التعليم والتربية وغرس القيم النبيلة في نفوس الطلاب قبل تلقينهم المعلومات. كما أوصى الآباء والأمهات بضرورة العناية الفائقة بالأبناء، وزرع الصدق وحسن الخلق ومحبة الصلاة في نفوسهم، مؤكداً أن القدوة الصالحة والعملية داخل الأسرة تفوق في تأثيرها مئات الأوامر والنصائح الشفهية.

منبر المسجد النبوي: القدوة الصالحة أساس التنشئة وبناء العقول

وفي المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، تناول فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي في خطبته فضل العلم وأثره العظيم في إنارة العقول وتزكية النفوس وبناء المجتمعات القوية. وبيّن فضيلته أن الإنسان يولد خالياً من المعرفة ثم يبدأ في التعلم تدريجياً من والديه ومحيطه الأسري والتعليمي، مشدداً على أن القدوة الحسنة هي الركيزة الأساسية للتربية السليمة في سنوات النشأة الأولى.

وأوضح الشيخ الحذيفي أن الناشئ يتعلم في بداياته الأساسيات الدينية التي لا يسع المسلم جهلها، ويُربى على مكارم الأخلاق والمحافظة على الصلوات ليكون لبنة صالحة في بناء مجتمعه. وأضاف أن هذا التأسيس القويم يمهد الطريق للشباب للتوجه لاحقاً نحو التخصصات العلمية والتطبيقية المختلفة مثل الطب، الهندسة، الزراعة، والاقتصاد، وغيرها من العلوم النافعة التي تسهم في رفعة الوطن وازدهاره.

كما شدد فضيلته على المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق القائمين على العملية التعليمية، ودور الأسرة المحوري في إعداد الأجيال ليكونوا عناصر بناء وإصلاح، مشيراً إلى أن المجتمع المتماسك هو الذي يشد بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص، تجسيداً للتوجيهات النبوية الشريفة.

الأبعاد الحضارية والتنموية في خطبتا الحرمين الشريفين

تحمل الخطب المنبرية في الحرمين الشريفين أبعاداً تاريخية وحضارية عميقة؛ فهي لم تكن يوماً مجرد وعظ ديني عابر، بل تمثل منصة توجيهية عالمية يترقبها ملايين المسلمين حول العالم كل أسبوع. ومن الناحية التاريخية، لطالما كان الحرمان الشريفان منبعاً للعلم الشرعي والحضاري، ومقصداً لطلاب المعرفة من شتى بقاع الأرض، مما يمنح هذه الرسائل وزناً روحياً واجتماعياً استثنائياً.

وينعكس التأثير المتوقع لمثل هذه الخطب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم في تعزيز التماسك الأسري ودعم المنظومة التعليمية من خلال تحفيز المعلمين والآباء على تبني أساليب التربية الحديثة القائمة على القدوة. وإقليمياً ودولياً، تقدم هذه الخطب نموذجاً إسلامياً وسطياً يربط بين التدين الحق والتقدم العلمي والتنموي، مما يعزز صورة الإسلام كدين يدعو إلى إعمار الأرض وبناء الحضارة الإنسانية على أسس من الأخلاق والمعرفة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا