العالم العربي

التمريض والقبالة في السعودية: قفزة نوعية نحو التوطين

التمريض والقبالة في السعودية: قفزة نوعية نحو التوطين

الأحد 9 أغسطس 2026 03:52 صباحاً - كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن القوى العاملة الصحية في المملكة العربية السعودية عن تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة في قطاع التمريض والقبالة في السعودية. وأظهرت الأرقام تجاوز عدد الممارسين المسجلين في هاتين المهنتين الحيويتين حاجز 290 ألف ممارس وممارسة بحلول عام 2026، من بينهم نحو 110 آلاف مواطن ومواطنة. ويعكس هذا التطور المتسارع الأثر الإيجابي الكبير لخطط التوطين والتمكين التي تقودها الكفاءات الوطنية داخل المنظومة الصحية السعودية.

رؤية 2030 وتطوير قطاع التمريض والقبالة في السعودية

تاريخياً، واجه القطاع الصحي في المملكة تحديات تتعلق بالاعتماد على الكوادر الأجنبية لتغطية العجز في وظائف الرعاية الطبية المساندة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، وضعت الدولة استراتيجية طموحة لإعادة هيكلة القوى العاملة الصحية. وقد ركزت هذه الجهود على تعزيز جاذبية مهنة التمريض وتوفير بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة لاستقطاب الشباب السعودي من الجنسين.

وبحسب رصد دقيق لبيانات المركز الوطني لتخطيط القوى العاملة الصحية، التابع للهيئة السعودية للتخصصات الصحية، فقد ارتفعت نسبة السعوديين والسعوديات في قطاع التمريض والقبالة من 30% في عام 2018 لتصل إلى 38% بحلول عام 2026، مسجلة زيادة نوعية بلغت 8 نقاط مئوية. يأتي هذا النمو في سياق توسع شامل تشهده القوى العاملة الصحية بالمملكة، حيث تخطى إجمالي الممارسين الصحيين المسجلين لدى الهيئة حاجز 800 ألف ممارس في مختلف التخصصات الطبية، يمثل السعوديون منهم أكثر من 460 ألف ممارس.

تجاوز مستهدفات الكثافة التمريضية لعام 2025

بالتوازي مع هذا النمو العددي، نجحت المملكة في تخطي مستهدفاتها الوطنية المتعلقة بكثافة الكوادر التمريضية لكل نسمة. ووفقاً للتقرير السنوي لبرنامج تحول القطاع الصحي لعام 2025، ارتفع معدل الممرضين المؤهلين إلى 863.4 عامل لكل 100 ألف نسمة، متجاوزاً المستهدف المرسوم مسبقاً والمحدد بـ 861 عاملاً لكل 100 ألف نسمة.

وعند مقارنة هذه الأرقام بخط الأساس المسجل في عام 2019، والذي كان يقف عند 581.6 عامل تمريض لكل 100 ألف نسمة، يتضح حجم الإنجاز؛ إذ ارتفع المؤشر بمقدار 281.8 عامل لكل 100 ألف نسمة بحلول عام 2025، محققاً نسبة نمو استثنائية بلغت 48.4%. ويؤكد هذا التقدم نجاح السياسات الحكومية في رفع كفاءة الرعاية الصحية وضمان استدامتها تماشياً مع المعايير العالمية.

توسع برامج التدريب والتأهيل التخصصي

لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لتوسيع قنوات التدريب والتعليم الطبي المستمر. فقد ارتفع عدد مقاعد القبول في برامج البورد السعودي للاختصاصات الصحية ليصل إلى 10,916 مقعداً تدريبياً في عام 2025، مسجلاً نمواً قياسياً بنسبة 202% مقارنة بعام 2018.

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن عدد المتدربين الفعليين بلغ 25,876 متدرباً ومتدربة يتوزعون على 195 برنامجاً تدريبياً تخصصياً. وفي ذات السياق، لعبت الأكاديمية الصحية دوراً محورياً عبر تدريب أكثر من 40 ألف كادر وطني من خلال برامج نوعية منتهية بالتوظيف، جرى تنفيذها في أكثر من 37 مدينة سعودية بالتعاون والشراكة مع ما يزيد عن 350 جهة توظيف في القطاعين العام والخاص.

الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الإقليمي والدولي لخطط التوطين

يحمل هذا التحول المتسارع في قطاع الرعاية الصحية أبعاداً وتأثيرات متعددة المستويات:

  • محلياً: يساهم توطين قطاع التمريض في تقديم رعاية صحية تتفهم الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع، إلى جانب خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل مستدامة ومجزية للمواطنين والمواطنات.
  • إقليمياً ودولياً: تعزز هذه الخطوات مكانة المملكة العربية السعودية كنموذج رائد في الشرق الأوسط في مجال التحول الصحي السريع وبناء الأنظمة الصحية المرنة والمستقلة، مما يقلل الاعتماد على أسواق العمل الدولية ويحقق الاكتفاء الذاتي تماشياً مع توصيات منظمة الصحة العالمية.
Advertisements

قد تقرأ أيضا