باسل النجار - القاهرة - الاثنين 26 أكتوبر 2026 11:43 صباحاً - البحر الأسود يتصدر قائمة أخطر الممرات البحرية
تحول البحر الأسود إلى الساحة البحرية الأكثر دموية وخطورة على الملاحة الدولية خلال العام الجارى، متجاوزاً بقائمة ضحاياه وتطوره الميداني منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز الحيوية، ويأتي هذا التحول الدراماتيكي إثر تصاعد وتيرة الاستهداف المتبادل بين روسيا وأوكرانيا للسفن التجارية والبنى التحتية للموانئ، مما يهدد بشلل سلاسل إمداد الغذاء والطاقة العالمية بالقرب من حدود حلف "الناتو".
وفقاً لبيانات صادرة عن المنظمة البحرية الدولية وشركة "أمبري" للأمن البحري، تعرضت أكثر من 570 سفينة تجارية لضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة في البحر الأسود منذ بداية العام، مما أسفر عن مقتل 40 بحاراً على الأقل، مقارنة بـ 24 حالة وفاة وثقتها البيانات في منطقة مضيق هرمز.
وشهد الربع الثالث من العام الذروة الأكثر شراسة، حيث سجلت الفترة بين يوليو وسبتمبر أكثر من 387 هجوماً بمتوسط يتجاوز 4 استهدافات يومياً، وهو ما يمثل قفزة بنحو 5 أضعاف مقارنة بالربع السابق. ولم تقتصر الضربات على سفن شحن النفط والحبوب فحسب، بل اقتربت خطرها من مياه دول أعضاء في حلف الناتو مثل رومانيا، ما دفع قياداتها لاتهام موسكو بنقل شرارة الحرب إلى أطراف التكتل الأوروبي.
بدأت جولة التصعيد الأخيرة بحملة أوكرانية مكثفة استهدفت الإمدادات البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم ومضيق كيرتش، حيث أعلنت كييف استهداف أكثر من 300 سفينة روسية خلال 11 أسبوعاً.
في المقابل، ردت القوات الروسية بكثافة نارية عالية عبر تنفيذ نحو 90% من الهجمات المسجلة خلال الـ 45 يوماً الأخيرة على السفن المتجهة للموانئ الأوكرانية. وحذر خبراء بحريون من تغير تكتيكات القصف الروسي لتستهدف مباشرة أبراج القيادة ومقصورات إقامة الطواقم بدلاً من المحركات، مما رفع معدل الخسائر البشرية بين البحارة.
أدى اتساع رقعة المخاطر إلى رفع اللجنة المشتركة لمخاطر الحرب تصنيف البحر الأسود لأعلى مستويات التهديد، لتقفز تكلفة التأمين ضد أخطار الحرب إلى نحو 15% من قيمة السفينة، وهي نسبة تبلغ ضعف معدلات التأمين في الخليج العربي.
هذا الارتفاع الباهظ دفع بعض ملاك السفن إلى الاستعانة بناقلات متهالكة تتجاوز أعمارها 50 عاماً، والاعتماد على بحارة من جنسيات مختلفة برواتب زهيدة تحت ضغوط معيشية، في ظل استغلال بعض الشركات لحاجتهم ومضاعفة الأجور بنسب ضئيلة مقابل المخاطرة بأرواحهم داخل مناطق النزاع المسلح.
تسببت الهجمات المتواصلة في تقليص صادرات أوكرانيا البحرية من المنتجات الزراعية بنسبة 75% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لتسجل هبوطاً حاداً في أغسطس وسبتمبر الماضيين. ورغم محاولات كييف تحويل شحناتها عبر نهر الدانوب ولجوء موسكو لشهن صادراتها عبر مسارات أطول كبحر البلتيك، إلا أن الخبراء يحذرون من تداعيات كارثية قد تمتد للأسواق العالمية في غرب إفريقيا وإندونيسيا نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن ونقص أسمدة ومستلزمات الزراعة للمواسم القادمة.
أمام هذا الانسداد الميداني، استبعد تحليل خبراء الملاحة حدوث انفراجة قريبة، في وقت يتعالى فيه الصخب داخل البرلمان الأوروبي لبحث إمكانية إطلاق عملية بحرية لحماية حركة الملاحة وتأمين خطوط التجارة الدولية قبل فوات الأوان.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :