اكتشاف أكثر من 100 بكتيريا غير معروفة في التربة الصقيعية بسيبيريا

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:13 مساءً - تمنح آمال في تطوير مضادات حيوية جديدة..

Advertisements

أعلن علماء روس عن استعادة الجينومات لأكثر من 100 نوع من البكتيريا غير المعروفة سابقاً للعلم، من عينات التربة الصقيعية في غرب سيبيريا، في اكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير مضادات حيوية وأدوية مبتكرة لمواجهة التحديات الطبية.

وذكرت وزارة التعليم والعلوم الروسية أن الدراسة أجراها باحثون من جامعة تيومين الحكومية، بالتعاون مع علماء من معهد التكافل الخلوي التابع لفرع الأورال في أكاديمية العلوم الروسية، مستفيدين من تقنيات حديثة لتحليل المادة الوراثية للميكروبات التي يصعب استنباتها في المختبرات.

«المادة المظلمة الميكروبية».. عالم خفي تحت الجليد

وتشير الدراسة إلى أن أكثر من 99% من الكائنات الدقيقة لا يمكن زراعتها بالطرق المخبرية التقليدية، وهو ما يطلق عليه العلماء مصطلح «المادة المظلمة الميكروبية»، في تشبيه بالمادة المظلمة في الفيزياء الفلكية، التي لا يمكن رصدها مباشرة بالوسائل التقليدية.

ومكّنت التقنيات الحديثة الباحثين من إعادة بناء جينومات ميكروبات انطلاقاً من خليط الحمض النووي (DNA) الموجود في عينات التربة بمنطقة ناديم، التابعة لدائرة يامالو-نينيتس ذاتية الحكم في غرب سيبيريا، حيث يصل عمر التربة الصقيعية إلى نحو 40 ألف سنة.

وأتاحت هذه الأساليب عزل المعلومات الجينية لميكروبات لم تكن قابلة للزراعة في المختبر، واستخلاص جينومات منفردة من الخليط الوراثي المعقد، بما يسمح بدراسة خصائصها وتحديد إمكاناتها البيولوجية.

ووفقاً لنتائج الدراسة، لم تتطابق الجينومات المستعادة مع أي نوع معروف سابقاً، كما لم تتجاوز نسبة الأجناس الميكروبية المعروفة في التربة الصقيعية 6%، مقارنة بنحو 47% في أنواع التربة الحديثة، وهو ما يشير إلى اتساع نطاق التنوع الميكروبي الذي لا يزال غير مكتشف في البيئات المتجمدة.

جينات قد تقود إلى مضادات حيوية جديدة

ولم يقتصر الاكتشاف على تحديد جينومات غير معروفة، إذ رصد الباحثون عدداً كبيراً من الجينات المرتبطة بإنتاج المضادات الحيوية ومركبات طبيعية أخرى، بينها جينات تشبه تلك المرتبطة بمركب «داروباكتين»، وهو مضاد حيوي اكتُشف عام 2019.

وقال أليكسي فاسيلتشينكو، رئيس مختبر مقاومة مضادات الميكروبات في معهد البيولوجيا البيئية والزراعية بجامعة تيومين الحكومية، إن العديد من العناقيد الجينية المكتشفة لا نظير معروفاً لها بين المركبات المكتشفة سابقاً.

وأوضح أن هذه العناقيد قد تمثل مصادر محتملة لتطوير مضادات حيوية جديدة، ومضادات للفطريات، ومواد تساعد الكائنات الحية على مقاومة الإجهاد.

ويرى مؤلفو الدراسة أن الميكروبات القديمة قد توفر قاعدة واعدة لاكتشاف مركبات دوائية جديدة، خصوصاً في ظل الحاجة المستمرة إلى تطوير علاجات فعالة لمواجهة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

من الاكتشاف الجيني إلى التطبيقات الطبية

ورغم الإمكانات التي تكشف عنها النتائج، فإن العثور على جينات مرتبطة بإنتاج مركبات ذات خصائص مضادة للميكروبات لا يعني بالضرورة أن هذه المركبات يمكن استخدامها دوائياً بصورة مباشرة، إذ يتطلب الأمر دراسات إضافية لتحديد المركبات الفعلية، واختبار فعاليتها وسلامتها، وتقييم إمكانية تطويرها إلى علاجات قابلة للاستخدام الطبي.

ومع ذلك، يسلط الاكتشاف الضوء على القيمة العلمية للبيئات القديمة، مثل التربة الصقيعية في سيبيريا، بوصفها مستودعاً للتنوع الميكروبي والموارد الجينية التي قد تسهم في تطوير أدوية جديدة مستقبلاً.

ويعزز هذا التوجه أهمية تقنيات تحليل الحمض النووي البيئي في استكشاف الكائنات الدقيقة التي ظلت بعيدة عن الرصد والدراسة، ويفتح مسارات بحثية جديدة لفهم الحياة الميكروبية القديمة والاستفادة من خصائصها في مجالات الطب والتكنولوجيا الحيوية.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :