دراسة تكشف عاملًا مؤثرًا في فعالية الأدوية النانوية لعلاج الإنتان

باسل النجار - القاهرة - الخميس 15 أكتوبر 2026 02:23 مساءً - توصل باحثون روس إلى أن فعالية الجسيمات النانوية المستخدمة في تطوير علاجات محتملة للإنتان لا ترتبط بخصائص الدواء وحدها، بل تتأثر أيضًا بالحالة الفسيولوجية للجسم، بما في ذلك مستوى السوائل وتركيز الغلوكوز في الدم، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة لتحسين كفاءة هذه العلاجات مستقبلًا.

Advertisements

وقال أليساندرو بارودي، الباحث في مركز «سيريوس» العلمي للطب الانتقالي، إن التغيرات المحدودة نسبيًا في الحالة الفسيولوجية للجسم قد تؤثر في عدة عمليات حيوية في الوقت نفسه، بما ينعكس على أداء الأدوية النانوية.

وأوضح أن تطوير هذه الأدوية مستقبلًا يتطلب مراعاة خصائص الجسيمات النانوية من جهة، والحالة الصحية والفسيولوجية للمريض من جهة أخرى، بهدف تحسين كفاءة العلاج.

الإنتان.. مضاعفات خطيرة تستدعي علاجات أكثر فاعلية

ويُعد الإنتان، المعروف شائعًا باسم تسمم الدم، حالة خطيرة تهدد الحياة، وتنشأ عندما تؤدي استجابة الجسم للعدوى إلى اضطرابات واسعة في وظائف الأعضاء.

وتتسبب هذه الحالة في استجابة التهابية غير منضبطة قد تؤدي إلى تلف الأنسجة واختلال وظائف الأوعية الدموية والأعضاء الحيوية، ما يجعل تطوير وسائل علاجية أكثر دقة وفاعلية أحد التحديات المهمة في المجال الطبي.

وفي هذا السياق، يدرس العلماء إمكانية استخدام جزيئات متخصصة تستهدف تنظيم نشاط بروتين «TGF-beta»، الذي يؤدي أدوارًا متعددة في تنظيم الاستجابات المناعية والالتهابية، ضمن مساعي تطوير علاجات محتملة للإنتان.

ويتطلب إيصال هذه الجزيئات إلى الأنسجة المستهدفة تطوير أنظمة نقل قادرة على توصيل المركبات الدوائية بكفاءة، مع الحد من تأثيراتها غير المرغوب فيها على الخلايا السليمة.

مقارنة بين أنواع مختلفة من الجسيمات النانوية

ولبحث أفضل الوسائل الممكنة لنقل المركبات الدوائية، درس الباحثون خصائص واستقرار عدة أنواع من الجسيمات النانوية، شملت هياكل قائمة على بروتين الألبومين، وجسيمات من ثاني أكسيد السيليكون والجرمانيوم، وأطرًا معدنية عضوية، إلى جانب جسيمات تعتمد على فيروس تبرقش التبغ.

وراقب الفريق كيفية إطلاق المركبات الدوائية من هذه الجسيمات في ظروف تحاكي البيئة الموجودة داخل الجسم، بهدف تقييم مدى ملاءمتها للاستخدام في أنظمة توصيل الأدوية.

وأظهرت التجارب أن الجسيمات النانوية القائمة على الألبومين سجلت خصائص واعدة مقارنة بالأنواع الأخرى التي شملتها الدراسة.

الجفاف وارتفاع الغلوكوز يؤثران في توزيع الجسيمات

وكشفت النتائج عن تأثير ملحوظ للحالة الفسيولوجية للحيوانات المستخدمة في التجارب على كيفية توزيع الجسيمات النانوية داخل الجسم.

فقد ارتبط الجفاف بزيادة تراكم الجسيمات في الكبد والرئتين، بينما أدى ارتفاع تركيز الغلوكوز إلى زيادة تراكمها في الطحال والكليتين.

وتشير هذه النتائج إلى أن مستوى السوائل وتركيز الغلوكوز قد يؤثران في وصول الجسيمات النانوية إلى الأعضاء المختلفة، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند تصميم أنظمة توصيل الأدوية وتقييم أدائها.

نتائج تمهد لتطوير علاجات نانوية أكثر دقة

ويرى الباحثون أن مراعاة الاختلافات الفسيولوجية بين المرضى قد تساعد مستقبلًا على تحسين تصميم الأدوية النانوية وتحديد خصائص أنظمة توصيلها، بما قد يعزز كفاءتها ويحد من الآثار غير المرغوب فيها.

ومع ذلك، فإن النتائج المستخلصة من التجارب لا تعني أن هذه الأنظمة أصبحت علاجًا معتمدًا للإنتان لدى البشر، إذ يتطلب الانتقال إلى الاستخدام السريري مزيدًا من الدراسات لتقييم الفعالية والأمان.

وتسلط الدراسة الضوء على أهمية الجمع بين تطوير تقنيات النانو وفهم الحالة الفسيولوجية للجسم، في خطوة بحثية قد تسهم في تحسين العلاجات المستقبلية للحالات المرضية الخطيرة.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :