عينات كويكب «بينو» تعيد رسم صورة نشأة المجموعة الشمسية وتكشف مفاجآت كيميائية جديدة

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 25 سبتمبر 2026 11:23 صباحاً - كشفت دراسات علمية حديثة لعينات جرى جمعها من الكويكب «بينو» عن نتائج قد تعيد تشكيل الفهم العلمي لنشأة المجموعة الشمسية، بعد أن أظهرت البيانات أن هذا الجرم البدائي يحمل بصمة كيميائية غير متوقعة تربطه بكويكبات أخرى مشابهة، ويعود إلى مكونات أولية تشكلت قبل نحو 4.5 مليار سنة.

Advertisements

ويمتلك «بينو» مدارًا حول الشمس يستغرق نحو 1.2 سنة، ويقترب من الأرض كل ست سنوات على مسافة تصل إلى حوالي 300 ألف كيلومتر، وهو ما أتاح لوكالة ناسا تنفيذ مهمة جمع عينات منه عبر مسبار «أوزيريس-ريكس»، الذي وصل إلى الكويكب في ديسمبر 2018، قبل أن يجمع في أكتوبر 2020 نحو 121.6 غرامًا من الصخور والغبار من سطحه، ثم أعادها إلى الأرض في سبتمبر 2023.

وفي خطوة علمية لاحقة، حصل المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ على جزء من هذه العينات لدراستها، حيث قادت البروفيسورة ماريا شونباخلر فريقًا بحثيًا حلّل البصمة الكيميائية للعناصر داخل المادة، ونُشرت النتائج في مجلة «Science» العلمية.

واعتمدت الدراسة على تحليل نظائر الحديد والتيتانيوم والكروم، وهي اختلافات دقيقة في ذرات العنصر الواحد تكشف أصل المواد وتاريخ تشكلها. وأظهرت النتائج أن توزيع هذه العناصر في «بينو» متجانس، كما أشارت إلى تشابه كبير بينه وبين كويكبات مثل «ريوغو» ونيازك «CI» الغنية بالكربون.

ويشير هذا التشابه إلى أن هذه الأجسام ربما نشأت من «خزان كوني واحد» من الغبار البدائي، ما يتعارض مع الفرضيات السابقة التي رجحت نشأتها في مناطق متفرقة من النظام الشمسي الخارجي.

وتقترح الدراسة سيناريو جديدًا يقوم على تشكل هذه الأجسام قرب «خط الجليد المائي»، حيث تتجمد المياه في القرص الكوكبي البدائي، ما سمح باختلاط مواد من مناطق مختلفة من النظام الشمسي، مع مساهمة محتملة لكوكب المشتري في تنظيم حركة الغبار والمواد خلال المراحل الأولى من التكوين.

وبحسب الباحثة شونباخلر، فإن «بينو» يمثل نموذجًا هجينًا لا ينتمي بشكل واضح إلى المناطق الداخلية أو الخارجية من النظام الشمسي، بل يعكس مزيجًا من المواد الأولية التي ساهمت لاحقًا في بناء الكواكب، بما في ذلك كوكب الأرض.

وتضيف النتائج أن الكويكب غني بالماء والمواد العضوية، ما يعزز فرضيات تتعلق بدور الكويكبات البدائية في نقل مكونات الحياة إلى الأرض في مراحلها الأولى، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول مدى انتشار هذه البصمات الكيميائية في أجرام أخرى مشابهة داخل النظام الشمسي.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :