باسل النجار - القاهرة - الجمعة 18 سبتمبر 2026 12:03 صباحاً - أثار تقدم جديد في مجال الذكاء الاصطناعي جدلًا واسعًا بين علماء الرياضيات، بعدما نجح نظام تابع لشركة «أوبن إيه آي» في حل معضلة رياضية كبرى ظلت مطروحة دون حسم لنحو قرن، ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل البحث الرياضي وحدود الدور الذي سيظل يؤديه العلماء في هذا المجال.
وتمكن النظام، خلال أربعة أيام فقط في مطلع سبتمبر الجاري، من التعامل مع معادلات «نافييه-ستوكس»، التي تعود صيغتها النهائية إلى عام 1845، وهي من المسائل المعقدة التي انشغل بها أجيال من علماء الرياضيات.
أزمة وجودية
ووصف تيرينس تاو، الحائز ميدالية «فيلدز» في الرياضيات عام 2006، التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال بأنها تثير لديه «أزمة وجودية»، في تعبير يعكس حجم القلق الذي يشعر به بعض الباحثين إزاء قدرة الذكاء الاصطناعي المتنامية على التعامل مع مسائل شديدة التعقيد.
وأشار أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن أنطونيو أوفينغر إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي كانت، قبل عام واحد فقط، تعاني من «هلوسات مستمرة» أثناء عمليات الاستدلال، حتى في نسخها الأكثر تطورًا.
وأضاف أن هذه النماذج باتت قادرة حاليًا على صياغة سلاسل طويلة من الحجج المنطقية، مع الحفاظ على مسار الاستدلال بدرجة أكبر من الاتساق، بدلًا من إنتاج نظريات غير مترابطة أو استنتاجات مضللة.
دور الباحثين
ورغم اعتماد الباحثين على أدوات الذكاء الاصطناعي منذ سنوات للمساعدة في الحسابات وتحليل المسائل، فإن نهج «أوبن إيه آي» يختلف، بحسب التقرير، في منح النظام دورًا أكثر استقلالًا، بما يسمح له بقيادة جانب كبير من عملية البحث والاستدلال.
وكان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، قد توقع في يناير الماضي أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في الرياضيات خلال عام واحد، معتبرًا أن التعامل مع المسائل الرياضية سيصبح أمرًا اعتياديًا بالنسبة إلى الأنظمة الذكية.
لكن أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن بنجامين أنتيوه شدد على أن النظام لم يبدأ من الصفر، موضحًا أنه استفاد من مسارات بحثية طورها علماء رياضيات آخرون على مدى سنوات.
جدل فكري
ويرتبط هذا الجدل بصورة خاصة بباحثين إسبانيين، هما تريستان باكماستر وليفينت ألبوجي، اللذان قالا إنهما كانا قريبين من التوصل إلى الحل قبل إعلان «أوبن إيه آي» إنجازها. وأثار الباحثان تساؤلات بشأن احتمال تعرض عملهما للسرقة الفكرية، وهو ما تنفيه الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها.
في المقابل، يرى أستاذ في جامعة ستانفورد، محمد أبو زيد، أن هذه التطورات توسع نطاق ما يمكن إثباته رياضيًا، لكنها لا تعني بالضرورة توسيع نطاق الأفكار التي يستطيع العلماء استكشافها.
وقال إن ما تحقق لا يمثل، من وجهة نظره، قفزة إبداعية تضيف بالضرورة فكرة جديدة إلى علم الرياضيات، بل يعزز القدرة على الوصول إلى براهين واستنتاجات ضمن مسارات فكرية قائمة.
تحذيرات العلماء
وتزامن هذا الجدل مع تحذير 25 من الحائزين ميدالية «فيلدز»، وهي أرفع جائزة في الرياضيات، من التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية، معتبرين أن التطور المتسارع لهذه الأدوات قد يُحدث آثارًا مدمرة على طبيعة البحث العلمي وآليات إنتاج المعرفة والتحقق منها.
ويترك هذا التطور سؤالًا مفتوحًا أمام المجتمع العلمي: هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة أكثر كفاءة لمساعدة علماء الرياضيات، أم يتحول تدريجيًا إلى طرف مستقل في اكتشاف البراهين وصياغة المعرفة الرياضية؟
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :