الروبوتات الصينية تغزو مستودعات بريطانيا.. هل تقترب نهاية عصر العمالة التقليدية؟

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 31 يوليو 2026 09:53 مساءً - في الوقت الذي ينفذ فيه المستهلك البريطاني مشترياته عبر الهاتف بضغطة زر، تعمل خلف الكواليس منظومة متطورة من الروبوتات داخل مستودعات كبرى سلاسل التجزئة، في تحول تقني قد يعيد رسم مستقبل سوق العمل في المملكة المتحدة.

Advertisements

وتنتج شركة «Geek+» الصينية أساطيل من الروبوتات المتنقلة ذاتية التشغيل في منشآتها بمدينة تقع شرق الصين، قبل شحنها إلى مستودعات في مختلف أنحاء العالم، من بينها بريطانيا، حيث بدأت شركات كبرى مثل «Tesco» و«Asda» و«Next» في الاعتماد على هذه التكنولوجيا.

وتتيح الروبوتات للشركات تسريع عمليات جمع المنتجات وترتيبها، وزيادة كفاءة استغلال المساحات التخزينية، فضلًا عن تقليل الأخطاء البشرية خلال عمليات تجهيز الطلبات.

وعلى خلاف أنظمة الأتمتة التقليدية التي تحتاج إلى سيور ناقلة وبنية تحتية ثابتة ومعقدة، يمكن تشغيل الروبوتات المتنقلة ذاتيًا من خلال تجهيز أرضيات المستودعات بعلامات تعتمد على رموز الاستجابة السريعة «QR»، إلى جانب حواجز أمان محدودة.

وتُعد «Geek+»، التي أدرجت أسهمها في بورصة هونغ كونغ العام الماضي، واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجال الروبوتات المتنقلة ذاتية التشغيل.

الروبوتات في مواجهة أزمة الإنتاجية البريطانية

ويأتي التوسع في استخدام الروبوتات في بريطانيا في وقت تعاني فيه البلاد من ضعف نمو الإنتاجية منذ أكثر من عقد، ما دفع خبراء اقتصاد إلى اعتبار الأتمتة أحد الحلول المهمة لتعزيز كفاءة الشركات.

وأكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، في تقرير لها عن تبني الشركات البريطانية للتكنولوجيا خلال عام 2026، أن تقنيات مثل الروبوتات والأتمتة ستكون عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية.

وأشارت المنظمة إلى أن انخفاض مستوى اعتماد بريطانيا على الروبوتات يثير الاستغراب، بالنظر إلى تاريخها الصناعي الطويل، موضحة أن الشركات البريطانية حققت تقدمًا في تبني التقنيات الرقمية، لكنها لا تزال متأخرة نسبيًا في مجال الروبوتات والأتمتة.

وتفتح هذه الفجوة الباب أمام شركات التكنولوجيا الصينية، خاصة أن بريطانيا تمتلك واحدًا من أكبر قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية في أوروبا، بينما لا تزال العديد من مستودعاتها في المراحل الأولى من التحول الآلي.

وأصبحت بريطانيا بالفعل أكبر سوق أوروبية لشركة «Geek+»، بعدما قامت شركة «MotionTech»، شريكتها المحلية، بنشر أكثر من ألفي روبوت في 10 مواقع لوجستية.

وقال باري بيمبرتون، مدير الحسابات في «MotionTech»، إن الشركات تبحث عن حلول يمكن تطبيقها بسرعة، وتوفر إنتاجية مرتفعة وسعة تخزين أكبر وسرعة في تجهيز الطلبات، مع إمكانية العمل في مساحات أصغر وبعدد أقل من العمال.

وأضاف أن النقص في العمالة داخل بريطانيا يجعل هذه التقنيات أكثر أهمية بالنسبة للشركات التي تسعى إلى مواصلة النمو وتلبية الطلب المتزايد.

النقابات: الروبوتات يجب ألا تعني تسريح العمال

ولا ترى النقابات البريطانية أن التوسع في استخدام الروبوتات يجب أن يتحول بالضرورة إلى تهديد للوظائف.

ويؤكد مؤتمر النقابات العمالية «TUC»، الذي يمثل نحو 6 ملايين عامل في بريطانيا، ضرورة توظيف الأتمتة لرفع الإنتاجية وتحسين جودة فرص العمل، بدلًا من استخدامها فقط لخفض تكاليف العمالة.

وطالب المؤتمر الحكومة بإشراك العمال في القرارات المتعلقة بالأتمتة، إلى جانب إلزام أصحاب العمل بالاستثمار في إعادة تدريب وتأهيل العاملين لمواكبة التحولات التكنولوجية.

ويرى المؤتمر أن التعاون بين الخبراء التقنيين والعمال والنقابات يمكن أن يساعد في توجيه الابتكار نحو أتمتة تخدم العاملين، وتجنب السيناريوهات التي تؤدي إلى فقدان الوظائف دون تحقيق مكاسب حقيقية في الإنتاجية.

لماذا تتقدم الصين في سباق الروبوتات؟

وتضع الصين قطاع الروبوتات ضمن أولوياتها الاستراتيجية، في إطار خطة أوسع لتعزيز الإنتاجية والتصنيع المتقدم، بالتزامن مع تراجع أعداد السكان في سن العمل.

ويرى صناع السياسات في بكين أن الأتمتة أصبحت ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة الصينية وتعويض النقص المتوقع في العمالة.

ويربط الباحث في معهد بروكينغز كايل تشان بين صعود صناعة الروبوتات الصينية والتطور الهائل الذي حققته البلاد في قطاع السيارات الكهربائية.

فالتقنيات المستخدمة في السيارات الكهربائية، مثل البطاريات والمحركات والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأشباه الموصلات، باتت تُستخدم بصورة متزايدة في صناعة الروبوتات، ما أدى إلى نشوء منظومة صناعية مترابطة تدعم نمو القطاعين معًا.

وتبرز شركة «XPeng» الصينية لصناعة السيارات الكهربائية كأحد الأمثلة على هذا التحول، بعدما كشفت عن روبوت بشري يحمل اسم «Iron».

ويقول مؤسس الشركة، هي شياوبينغ، إن مستقبل شركات السيارات قد لا يتوقف عند تصنيع المركبات، متوقعًا تحولها إلى شركات تجمع بين صناعة السيارات والروبوتات.

وبينما تراهن الصين على الروبوتات لتعزيز قوتها الصناعية، تواجه بريطانيا خيارًا أكثر تعقيدًا: هل تصبح الأتمتة وسيلة لإنقاذ الإنتاجية وسد فجوة العمالة، أم تتحول إلى عامل جديد يهدد ملايين الوظائف التقليدية؟

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :