باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 15 يوليو 2026 05:23 مساءً - حقق العلماء إنجازًا طبيًا غير مسبوق في تاريخ استكشاف الفضاء، بعدما تمكن رواد فضاء من إجراء فحوص تشخيصية باستخدام الأشعة السينية داخل المدار، والحصول على صور عالية الجودة لأجسادهم، في خطوة تمهد لتطوير الرعاية الصحية خلال الرحلات الفضائية طويلة الأمد.
ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في الطب الفضائي، إذ يفتح المجال أمام تشخيص الإصابات والأمراض مباشرة على متن المركبات الفضائية، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الخدمات الطبية الأرضية، وهو ما تزداد أهميته مع خطط إرسال بعثات مأهولة إلى القمر والمريخ.
ومنذ انطلاق أول رحلة فضائية مأهولة بقيادة رائد الفضاء السوفيتي يوري غاغارين عام 1961، اعتمد رواد الفضاء على وسائل طبية محدودة داخل المدار، وكانت أجهزة الموجات فوق الصوتية الوسيلة التشخيصية الأساسية، نظرًا لصغر حجمها وسهولة استخدامها في بيئة انعدام الجاذبية.
لكن التصوير بالأشعة السينية ظل يمثل تحديًا تقنيًا، بسبب الحاجة إلى تثبيت المريض وجهاز التصوير والكاشف بدقة أثناء التقاط الصور، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظروف الجاذبية الصغرى.
ومع تطوير أجهزة أشعة سينية محمولة وصغيرة الحجم تعمل بالبطاريات، نجح الباحثون في تجاوز هذه العقبة، بعد تجارب أولية أُجريت عام 2022 على رحلات تحاكي انعدام الجاذبية، قبل أن يتم تنفيذ أول تجربة ناجحة في المدار خلال مهمة Fram2 التابعة لشركة سبيس إكس، وهي رحلة مدارية قطبية استمرت ثلاثة أيام ونصف بطاقم مدني بالكامل.
وخلال المهمة، استخدم الرواد جهاز أشعة سينية لاسلكيًا فائق الصغر، بعد تلقيهم تدريبًا استمر أربع ساعات فقط، وتمكنوا من التقاط صور لأيديهم وأذرعهم وصدورهم وبطونهم ومنطقة الحوض، إلى جانب تصوير ساعة ذكية وجسم تجريبي للمقارنة.
وأظهرت نتائج التقييم، التي أجراها اختصاصيو الأشعة عقب عودة المهمة إلى الأرض، أن جميع الصور كانت ذات جودة تشخيصية عالية، فيما كانت صور الأطراف الأكثر وضوحًا، بينما جاءت صور الصدر والبطن بجودة أقل نسبيًا لكنها ظلت صالحة للاستخدام الطبي.
وأشار الباحثون إلى أن أبرز التحديات لم تكن في تشغيل الجهاز، وإنما في تثبيت الأجسام أثناء التصوير داخل بيئة انعدام الجاذبية، وهو ما يتطلب تطوير تقنيات أكثر كفاءة للمهام المستقبلية.
ولم تقتصر فوائد التجربة على الجانب الطبي، إذ أثبت الجهاز قدرته أيضًا على فحص معدات المركبة الفضائية والكشف عن الأعطال الداخلية، وهو ما ظهر من خلال تصوير ساعة ذكية ضمن التجارب.
ورغم النجاح، أكد الباحثون أن هناك تحديات لا تزال قائمة، من بينها محدودية الوقت المتاح لإجراء الفحوص خلال الرحلات، وصعوبة الحصول على استشارات طبية فورية في المهمات البعيدة، إضافة إلى تعرض الجهاز لبعض الأضرار أثناء العودة إلى الأرض، ما يستدعي تطوير تصميم أكثر متانة للبعثات المستقبلية إلى القمر والمريخ.
ويرى فريق البحث أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي دورًا مهمًا في المستقبل، من خلال مساعدة رواد الفضاء على تحليل صور الأشعة واتخاذ قرارات طبية أولية بشكل مستقل، وهو ما قد يعزز قدرة البعثات الفضائية طويلة الأمد على التعامل مع الحالات الصحية الطارئة.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Radiology العلمية، لتشكل خطوة جديدة نحو توفير منظومة طبية متكاملة تدعم الاستكشاف البشري للفضاء في العقود المقبلة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :