باسل النجار - القاهرة - الجمعة 4 سبتمبر 2026 11:33 صباحاً - كشفت دراسة حديثة أن العوامل المحفزة لمرض ألزهايمر قد لا تكون محصورة داخل الدماغ فقط، بل ربما تنشأ أيضًا خارج الجهاز العصبي المركزي، في تطور علمي قد يغير فهم آليات تطور المرض ويفتح آفاقًا لعلاجات جديدة.
وأجرى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن تجارب على فئران معدلة وراثيًا تُظهر أعراضًا شبيهة بألزهايمر، حيث توصلوا إلى أدلة تشير إلى أن خلايا مناعية مرتبطة بالمرض يتم تنشيطها بواسطة خلايا أخرى موجودة خارج الدماغ، وهو ما يعزز فكرة أن الجهاز المناعي يلعب دورًا محوريًا في تطور المرض.
وبحسب الباحثين، فإن أدمغة المصابين بألزهايمر غالبًا ما تشهد تراكمًا غير طبيعي لبروتيني بيتا أميلويد وتاو، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه التغيرات قد لا تكون وحدها المحرك الرئيسي للمرض، بعد أن أظهرت العلاجات المضادة للأميلويد نتائج محدودة في إبطاء تقدمه.
وتشير الدراسة إلى دور محتمل للخلايا التائية (T cells)، وهي خلايا مناعية قد تتراكم داخل الدماغ وتساهم في زيادة الالتهاب والتلف العصبي، بالتعاون مع خلايا مناعية أخرى تعرف بالخلايا الدبقية الصغيرة.
وفي خطوة مهمة، أظهرت التجارب أن إزالة الخلايا المتغصنة الموجودة خارج الدماغ، خاصة في العقد الليمفاوية، أدى إلى تقليل تراكم الخلايا التائية داخل الدماغ، وانعكس ذلك في تقليل التلف العصبي لدى الفئران مع الحفاظ على القدرات الإدراكية، رغم استمرار وجود بروتين تاو غير الطبيعي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الدماغ ليس الساحة الوحيدة لبدء المرض، بل قد يكون الجهاز المناعي خارج الدماغ جزءًا أساسيًا من سلسلة الأحداث المؤدية إلى ألزهايمر.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن النتائج ما تزال في مرحلة التجارب على الحيوانات، وأن إثبات هذا المسار المرضي لدى البشر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث، خاصة لفهم كيفية تحفيز هذه الخلايا المناعية في المقام الأول.
ويعمل الفريق البحثي حاليًا على اختبار مدى فاعلية التدخل في المراحل العمرية المتقدمة، إلى جانب دراسة إمكانية استهداف العقد الليمفاوية بشكل انتقائي، بهدف تطوير علاجات تقلل الضرر العصبي دون آثار جانبية واسعة.
وتفتح هذه النتائج بابًا جديدًا لفهم ألزهايمر باعتباره مرضًا قد يشمل تفاعلًا معقدًا بين الدماغ والجهاز المناعي في الجسم بأكمله، وليس مجرد اضطراب عصبي محلي داخل الدماغ.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
