باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 2 سبتمبر 2026 08:13 صباحاً - لم تعد الطابعة داخل المؤسسات مجرد جهاز لإخراج المستندات الورقية، إذ تحولت أنظمة إدارة الطباعة المتصلة بالشبكات إلى هدف مباشر للهجمات الإلكترونية، بعدما رصد خبراء الأمن السيبراني استغلال ثغرات خطيرة في برنامج PaperCut NG/MF، يمكن أن تمنح المهاجمين وصولًا عن بُعد إلى خوادم الطباعة ومن ثم التوغل داخل الشبكات المؤسسية.
وأعلنت شركة PaperCut في 27 أغسطس الماضي عن تعرض ثغرة من نوع «يوم الصفر» للاستغلال الفعلي، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقًا عن استغلال ثغرتين تحملان الرمزين CVE-2026-81578 وCVE-2026-82078. وتسمح الثغرتان لمهاجم غير مصادق عليه بتجاوز آليات التحقق من الهوية وتنفيذ أوامر عن بُعد على الأنظمة المتأثرة.
من الطابعة إلى قلب شبكة المؤسسة
تكمن خطورة هذه الهجمات في أن خادم إدارة الطباعة لا يعمل بمعزل عن بقية أجهزة المؤسسة، بل يكون عادةً متصلًا بعدد كبير من الحواسيب والطابعات والخدمات الداخلية. وبالتالي، فإن السيطرة عليه قد تمنح المهاجم نقطة انطلاق لاستكشاف الشبكة ومحاولة الوصول إلى أنظمة وبيانات أخرى.
ووفقًا لموقع «سيكيوريتي ويك»، انتقلت الجهات المهاجمة في الحالات التي جرى رصدها من مجرد الاستطلاع إلى نشاط مباشر داخل الأنظمة، مع ظهور مؤشرات على نشر أدوات للوصول عن بُعد في الأنظمة المستهدفة. كما أظهرت مؤشرات الاختراق التي نشرتها PaperCut أن المهاجمين كانوا يحاولون الحفاظ على وجودهم داخل البيئات المخترقة.
أكثر من ألف خادم مكشوف على الإنترنت
وتزداد المخاطر مع وجود أكثر من 1000 نظام PaperCut NG/MF مكشوف مباشرة على الإنترنت، وفق بيانات مؤسسة «شادوسيرفر»، ما يوسع نطاق الأنظمة التي يمكن للمهاجمين محاولة استهدافها.
وحذرت جهات أمنية من أن المؤسسات التي كانت أنظمتها مكشوفة للإنترنت وغير محدثة خلال الأيام الأخيرة ينبغي أن تتعامل مع الأمر باعتباره احتمال اختراق حقيقي، وليس مجرد خطر نظري، مع ضرورة بدء إجراءات الاستجابة للحوادث إلى جانب تثبيت التحديثات الأمنية.
قطاع التعليم كان من أوائل القطاعات المتضررة
وكشفت PaperCut أن أول مؤشر على الهجوم الأخير وصل في 27 أغسطس من عميل يعمل في قطاع التعليم، بعدما ظهرت علامات على اختراق خادم PaperCut MF. وأظهرت مراجعة السجلات وجود تنفيذ فعلي لأوامر برمجية على الخادم، ما دفع الشركة إلى إعلان حادث أمني من أعلى درجات الخطورة وبدء تحقيق عاجل.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة بالنسبة للمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والشركات التي تعتمد على خوادم الطباعة المركزية، لأن هذه الأنظمة قد تتعامل مع مستندات تحتوي على بيانات شخصية أو مالية أو إدارية حساسة.
كيف يمكن أن يتحول الخادم إلى بوابة للتجسس؟
يبدأ السيناريو عادة باستغلال ثغرة في النظام المتصل بالشبكة، وبعد الحصول على موطئ قدم داخل خادم الطباعة، يمكن للمهاجم محاولة توسيع نطاق سيطرته بدل الاكتفاء بالطابعة نفسها.
وفي حالة الثغرات الحالية، أشارت PaperCut إلى أن إحدى الثغرات تتيح تجاوز المصادقة وتعديل إعدادات معينة، بينما ترتبط الأخرى بتحميل أصناف برمجية بطريقة غير آمنة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تنفيذ شيفرة برمجية تحت صلاحيات عملية خادم PaperCut.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: الطابعة ليست بالضرورة الهدف النهائي، وإنما قد تكون البوابة التي يستخدمها المهاجم للوصول إلى خادم مركزي ثم محاولة الانتقال إلى أجهزة وأنظمة أخرى داخل المؤسسة.
ماذا تفعل المؤسسات لحماية نفسها؟
أصدرت PaperCut تحديثات طارئة لمعالجة الثغرات، كما أوصت بفصل خادم التطبيقات عن الإنترنت أو تقييد الوصول إليه على عناوين موثوقة عند الحاجة. وأضيفت الثغرتان إلى قائمة «الثغرات المستغلة فعليًا» التابعة لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية، مع مطالبة الجهات الحكومية الأمريكية بمعالجتهما قبل 14 سبتمبر.
ولا يكفي تثبيت التحديثات وحده إذا كانت هناك مؤشرات على اختراق سابق، إذ ينبغي للمؤسسات المتضررة مراجعة سجلات الخوادم، والبحث عن نشاط غير معتاد، والتحقق من الحسابات والاتصالات الخارجية، وعزل الأنظمة المشبوهة وبدء إجراءات الاستجابة للحوادث عند وجود دلائل على اختراق.
كما تنصح الشركة مستخدمي PaperCut NG/MF بالانتقال إلى الإصدارات المحمية وفق نشراتها الأمنية، ومراجعة مؤشرات الاختراق المتاحة لديها بصورة مستمرة. وتؤكد سجلات الشركة أن الثغرات الأمنية في منتجات إدارة الطباعة ليست حادثًا منفردًا، فقد شهد عام 2026 بالفعل عدة تحديثات أمنية لمعالجة مشكلات مختلفة في هذه المنتجات.
الطابعات.. حلقة منسية في منظومة الأمن السيبراني
وتكشف الهجمات الأخيرة أن الأجهزة الطرفية داخل المؤسسات، ومن بينها الطابعات وأنظمة المسح الضوئي وإدارة المستندات، يجب ألا تُعامل باعتبارها أجهزة هامشية خارج منظومة الحماية الرقمية.
فكل جهاز متصل بالشبكة يمكن أن يمثل نقطة دخول محتملة إذا تُرك دون تحديث أو حُسن تأمينه، ولذلك أصبح تأمين خوادم الطباعة، وتقييد وصولها من الإنترنت، ومراقبة سجلاتها، وتحديث برمجياتها بانتظام جزءًا أساسيًا من حماية المؤسسات من التجسس وسرقة البيانات وهجمات الفدية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
