عالم التقنية

دراسة جديدة: لا ارتباط واضح بين التعرض لمبيدات الفوسفات العضوية وسمات التوحد لدى الأطفال

دراسة جديدة: لا ارتباط واضح بين التعرض لمبيدات الفوسفات العضوية وسمات التوحد لدى الأطفال

باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:03 مساءً - خلصت دراسة حديثة أجراها باحثون من مركز «لانغون» الطبي التابع لجامعة نيويورك (NYU Langone) إلى عدم وجود ارتباط واضح بين تعرض النساء الحوامل لمبيدات الفوسفات العضوية وظهور السمات المرتبطة بالتوحد لدى أطفالهن، وذلك رغم المخاطر المعروفة لهذه المواد على نمو الدماغ.

وتندرج الدراسة ضمن أبحاث تبحث في تأثير المواد الكيميائية الموجودة في البيئة، ومن بينها المبيدات المستخدمة في الزراعة، على صحة الإنسان ونمو الأطفال. ويمكن أن يصل التعرض لهذه المواد إلى الإنسان عبر مصادر مختلفة، بينها الغذاء، خاصة الفواكه والخضراوات.

وشملت الدراسة بيانات 3339 زوجًا من الأمهات وأطفالهن، حيث سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان التعرض لمبيدات الفوسفات العضوية أثناء الحمل يرتبط بظهور سمات مرتبطة بالتوحد لدى الأطفال في مراحل لاحقة من حياتهم.

وجمع الباحثون عينات بول من الأمهات خلال فترة الحمل، وقاسوا مستويات نواتج أيض مبيدات الفوسفات العضوية، وهي المواد الناتجة عن تكسير هذه المركبات داخل الجسم. وأظهرت النتائج أن 99% من المشاركات كانت لديهن مستويات قابلة للرصد من نواتج أيض هذه المبيدات في البول.

وتابع الباحثون الأطفال حتى بلغ متوسط أعمارهم ما بين 5 و7 سنوات، ثم قيّموا السمات المرتبطة بالتوحد لديهم باستخدام «مقياس الاستجابة الاجتماعية»، وهو استبيان يتكون من 65 بندًا ويقيس جوانب مختلفة من التواصل والتفاعل الاجتماعي.

ويتضمن المقياس مؤشرات من بينها صعوبات التواصل البصري، وصعوبة فهم مشاعر الآخرين، إضافة إلى الحاجة إلى الالتزام بروتين محدد.

وبعد تحليل البيانات، لم يجد الباحثون علاقة ثابتة بين مستويات التعرض للمبيدات التي جرى رصدها أثناء الحمل والسمات المرتبطة بالتوحد لدى الأطفال، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل جنس الطفل والنظام الغذائي.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن مبيدات الفوسفات العضوية آمنة للحوامل أو الأطفال، كما أنها لا تستبعد احتمال وجود مخاطر مرتبطة بالتعرض لمستويات أعلى من هذه المواد أو لدى فئات معينة قد تكون أكثر عرضة للتأثر.

وقالت الدكتورة هيلي كافالييه، المعدة الرئيسية للدراسة وطالبة الدكتوراه في قسمي صحة السكان وطب الأطفال بمركز «لانغون» الطبي، إن مبيدات الفوسفات العضوية يمكن أن تؤثر سلبًا في الدماغ النامي، إلا أن الدراسة لم تجدها عاملًا رئيسيًا مرتبطًا بظهور السمات المرتبطة بالتوحد عند مستويات التعرض المنخفضة نسبيًا التي جرى رصدها لدى المشاركات.

وشددت كافالييه على أن نتائج الدراسة لا ينبغي تفسيرها باعتبارها دليلًا على سلامة هذه المبيدات، مشيرة إلى أن احتمال وجود مخاطر عند مستويات تعرض أعلى أو لدى فئات محددة لا يزال قائمًا ويحتاج إلى مزيد من البحث.

ويرى الباحثون أن العلاقة المحتملة بين التعرض للمبيدات ونمو الدماغ أكثر تعقيدًا مما يمكن أن توضحه قياسات التعرض وحدها. ومن بين العوامل التي تستحق مزيدًا من الدراسة النظام الغذائي، إذ إن تناول الفواكه والخضراوات قد يرتبط بفوائد صحية، من بينها تقليل الالتهاب، وهو ما قد يؤثر بدوره في النتائج المرتبطة بالتعرض للمبيدات.

وأشار الباحثون إلى أن دراسات مستقبلية تعتمد على قياسات متكررة للتعرض وعلى فترات متابعة أطول قد تساعد في الوصول إلى فهم أكثر دقة للعلاقة المحتملة بين التعرض للمبيدات خلال الحمل ونمو الدماغ لدى الأطفال.

وتقدم الدراسة الجديدة نتيجة محددة في نطاق مستويات التعرض التي جرى رصدها، لكنها لا تحسم الجدل العلمي حول التأثيرات المحتملة للمبيدات على نمو الجهاز العصبي، ما يؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا