عالم التقنية

دراسة: البكتيريا الخارقة تطورت بصمت لعقود قبل أن تتحول إلى تهديد عالمي

دراسة: البكتيريا الخارقة تطورت بصمت لعقود قبل أن تتحول إلى تهديد عالمي

باسل النجار - القاهرة - الأحد 5 يوليو 2026 12:23 مساءً - كشفت دراسة علمية حديثة أن أحد أخطر أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية لم يظهر فجأة، بل تطور تدريجيا على مدار عقود، عبر سلسلة من التغيرات الجينية التي مكنته من اكتساب مقاومة واسعة للعلاجات والانتشار داخل المستشفيات حول العالم.

وأجرى الدراسة فريق دولي بقيادة جامعة إيست أنجليا البريطانية، وبمشاركة باحثين من معهد كوادرام وجامعات في كندا والمكسيك، حيث أعاد العلماء بناء التاريخ الجيني لبكتيريا Acinetobacter baumannii، التي تعد من أبرز مسببات العدوى المكتسبة داخل المستشفيات وأكثرها مقاومة للمضادات الحيوية.

واعتمد الباحثون على تحليل عينات مخبرية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وتوصلوا إلى أن البكتيريا مرت بمراحل متعاقبة من التطور والتكيف، إذ أدت طفرات جينية صغيرة تراكمت بمرور الوقت إلى تعزيز قدرتها على مقاومة معظم المضادات الحيوية المستخدمة حاليا.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور بنيامين إيفانز من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، إن البكتيريا المسببة للعدوى لدى البشر قادرة على التكيف مع المضادات الحيوية، ما يقلل من فاعلية هذه الأدوية بمرور الزمن. وأضاف أن اختيار هذا النوع من البكتيريا جاء بسبب انتشاره الواسع في بيئات المستشفيات، وقدرته على إحداث إصابات يصعب علاجها، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.

وأشار إلى أن فهم الكيفية التي تحولت بها هذه البكتيريا إلى تهديد عالمي يمثل خطوة أساسية للحد من انتشارها، موضحا أن الأحداث الجينية التي قادت إلى نجاحها ظلت غير واضحة حتى الآن.

وأظهرت نتائج الدراسة أن تطور البكتيريا جرى على شكل موجات متتالية، حيث أنتجت كل موجة سلالات أكثر مقاومة للمضادات الحيوية من سابقتها، ما يقدم دليلا واضحا على أن مقاومة المضادات الحيوية تتراكم تدريجيا قبل أن تتحول إلى مشكلة صحية واسعة النطاق.

ولتحقيق ذلك، جمع الباحثون 226 عينة تاريخية من البكتيريا يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين سبعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، وقاموا بزراعتها مخبريا، ثم استخلصوا الحمض النووي الخاص بها وسلسلوه باستخدام تقنية "أوكسفورد نانوبور".

كما دمج الفريق هذه البيانات مع أكثر من ألف جينوم حديث من ست قارات، وقارن 1281 كروموسوما، ما أتاح بناء شجرة تطورية دقيقة للبكتيريا، إلى جانب تتبع تطور جينات مقاومة المضادات الحيوية ورصد ظهورها واختفائها عبر الزمن.

ومن خلال مقارنة التغيرات الجينية بتواريخ ومواقع العينات، تمكن العلماء من تحديد توقيت ظهور أهم سمات المقاومة وكيفية انتشارها عالميا، ليخلصوا إلى أن البكتيريا تسللت تدريجيا إلى المشهد الوبائي حتى أصبحت، بحلول عام 2005، السلالة الأكثر انتشارا من نوعها في العالم.

وكشفت الدراسة أن نقطة التحول الرئيسية تمثلت في اكتساب البكتيريا عنصرين جينيين مهمين، من بينهما الجين oxa23، الذي يمنحها مقاومة للمضادات الحيوية القوية، وهو ما عزز قدرتها على البقاء ومقاومة العلاج.

كما أظهرت النتائج أن Acinetobacter baumannii لا تمثل سلالة واحدة، بل تضم أربع مجموعات تطورية رئيسية، لكل منها مسارها الخاص. وأوضحت الدراسة أن ثلاث مجموعات تطورت تدريجيا عبر تراكم التغيرات الجينية، بينما برزت المجموعة الرابعة كفرع مستقل يزداد ظهوره في العينات الحديثة، ما يثير مخاوف من ظهور متغيرات أكثر قدرة على التكيف والانتشار.

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة توفر فهما أعمق لتطور البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ويمكن أن تسهم في رسم سياسات أكثر فاعلية لاستخدام هذه الأدوية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تطوير وسائل علاجية جديدة، محذرين من أن استمرار تطور هذه البكتيريا قد يجعل العدوى التي تسببها غير قابلة للعلاج مستقبلا.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا