ياسر الجرجورة - الرياض - الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 03:47 مساءً - في منطقة تتصاعد فيها الحروب وتتسع فيها بؤر التوتر، وتواجه شعوبها مخاوف متزايدة بشأن المستقبل، تظل مصر نموذجًا للدولة التي تتمسك بالأمن والاستقرار، وتدرك أن الحفاظ على سلامة الأوطان ليس مجرد شعار، بل مسؤولية وطنية تتطلب وعيًا وحكمة ورؤية بعيدة المدى، فوسط إقليم تمزقه الصراعات، تواصل الدولة المصرية مسيرتها، وتحافظ على مؤسساتها، وتعمل من أجل حماية مقدرات شعبها، لتبقى واحة للأمن والأمان في محيط إقليمي شديد الاضطراب، وتتجلى قيمة الاستقرار في تفاصيل الحياة اليومية التي قد تبدو عادية، لكنها تمثل في حقيقتها نعمة كبيرة في ظل ما تشهده دول عديدة من أزمات؛ فانتظام الدراسة والعمل، واستمرار المؤسسات في أداء دورها، وقدرة المواطنين على ممارسة حياتهم والتخطيط لمستقبل أبنائهم، كلها مظاهر تعكس قيمة الدولة القوية القادرة على حماية مجتمعها، والحفاظ على تماسكه في مواجهة التحديات.
مصر تقف إلى جانب أشقائها وترفض تهديد أمن الخليج
ولا تنظر مصر إلى ما يحدث في محيطها باعتباره أزمات بعيدة عنها، بل تنطلق من إيمان راسخ بأن الأمن العربي وحدة واحدة، وأن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومن هذا المنطلق، تؤكد القاهرة باستمرار تضامنها مع أشقائها في السعودية والإمارات والكويت وقطر، ورفضها لأي اعتداءات تستهدف أمن الدول العربية أو تهدد سلامة شعوبها ومقدراتها، وتعكس العلاقات المصرية الخليجية روابط تاريخية واستراتيجية تتجاوز حدود المصالح السياسية والاقتصادية، لتؤكد أن المصير المشترك يفرض على الدول العربية الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات، وعدم السماح للخلافات أو الصراعات الإقليمية بأن تنال من وحدة الصف العربي، فمصر تدرك أن استقرار الخليج يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، وأن حماية الدول العربية مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق والتعاون والتضامن.
فخامة الرئيس السيسي.. دعوة دائمة للسلام وحماية استقرار المنطقة
وفي هذا السياق، تبرز رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يحرص في مختلف المحافل واللقاءات الدولية والإقليمية على التأكيد أن السلام هو الطريق الوحيد لحماية الشعوب والحفاظ على مقدرات الدول، وأن استمرار الحروب والصراعات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار، وقد جاءت مواقفه وتصريحاته المتكررة لتؤكد أهمية وقف التصعيد، وتغليب لغة الحوار، واحترام سيادة الدول، والعمل على تسوية النزاعات بالطرق السياسية والدبلوماسية.
الاستقرار ليس غياب الحرب فقط.. بل أساس التنمية وبناء المستقبل
إن ما تشهده المنطقة من حروب وتوترات يؤكد أن الحفاظ على استقرار الدولة يمثل أولوية لا تقبل التهاون، فالأوطان التي تفقد أمنها تتراجع قدرتها على البناء والتنمية، وتصبح شعوبها أول من يدفع ثمن الصراعات، ولذلك فإن الأمن لا يقتصر على حماية الحدود ومواجهة التهديدات، بل يمتد إلى توفير بيئة مستقرة تسمح بالاستثمار والعمل، وتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية، وتحقيق طموحات الأجيال الجديدة، ومن هنا، فإن الاستقرار الذي تنعم به مصر يمثل رصيدًا مهمًا يجب الحفاظ عليه وتعزيزه، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم. فالدولة المستقرة تستطيع أن تخطط للمستقبل، وتواصل تنفيذ مشروعاتها، وتواجه الأزمات بقدر أكبر من القدرة والمرونة، بينما تظل الدول الغارقة في الصراعات منشغلة بمحاولة احتواء آثار الحروب بدلًا من توجيه مواردها نحو التنمية.
الوعي الوطني.. خط الدفاع عن أمن واستقرار مصر
ولا تقتصر مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار على مؤسسات الدولة وحدها، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، فوعي المواطنين بطبيعة التحديات التي تواجه الوطن يمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن الدولة. وفي زمن تتسارع فيه الأخبار والشائعات، وتنتشر فيه المعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصبح التحقق من الأخبار وعدم الانسياق وراء محاولات إثارة القلق أو نشر الفتنة واجبًا وطنيًا، كما أن الحفاظ على تماسك المجتمع واحترام مؤسسات الدولة والالتزام بالقانون، كلها عوامل تسهم في حماية الجبهة الداخلية، خاصة في ظل محاولات استغلال الأزمات الإقليمية لبث الخوف والتشكيك وإضعاف الثقة. فالدولة القوية لا تُبنى بالمؤسسات وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى مجتمع واعٍ يدرك حجم التحديات، ويميز بين الاختلاف في الرأي وبين ما يستهدف زعزعة الاستقرار.
مصر وطن يحتضن السلام ولا يتخلى عن أشقائه
إن مكانة مصر في محيطها العربي والإقليمي ترتبط بتاريخ طويل من دعم قضايا الأشقاء، والحرص على استقرار المنطقة، والعمل من أجل احتواء الأزمات بدلًا من إشعالها. فالقوة الحقيقية ليست في اتساع دائرة المواجهات، وإنما في القدرة على حماية الوطن، ومساندة الأشقاء، والدفاع عن مبادئ السيادة والاستقلال، وفتح أبواب الحلول السياسية أمام الأزمات المعقدة، وفي ظل إقليم تمزقه الحروب، تظل مصر متمسكة برسالتها القائمة على السلام والتعاون والتضامن العربي، وتؤكد أن أمنها يرتبط بأمن أشقائها، وأن استقرار المنطقة مسؤولية لا يمكن أن تتحملها دولة بمفردها. فمصر التي تحافظ على أمنها وتواصل مسيرة البناء، لا تتخلى عن أشقائها، ولا تتراجع عن دعم الاستقرار، لتبقى واحة للأمان وصوتًا داعمًا للسلام في منطقة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الحكمة ووحدة الصف وتغليب مصلحة الشعوب على حسابات الصراع.
أخبار متعلقة :